فخر الدين الرازي

98

تفسير الرازي

لسان الصوفية فهاتان المرتبتان هما المرادتان بقوله : * ( ثم اهتدى ) * . المسألة العاشرة : منهم من قال : تجب التوبة عن الكفر أولاً ثم الإتيان بالإيمان ثانياً واحتج عليه بهذه الآية فإنه تعالى قدم التوبة على الإيمان ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن العمل الصالح غير داخل في الإيمان لأنه تعالى عطف العمل الصالح على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه . قوله تعالى * ( وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يامُوسَى * قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) * اعلم أن في قوله : * ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) * دلالة على أنه قد تقدم قومه في المسير إلى المكان ويجب أن يكون المراد ما نبه عليه في قوله تعالى : * ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) * ( طه : 80 ) في هذه السورة ، وفي سائر السور كقوله : * ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) * ( الأعراف : 142 ) يريد الميقات عند الطور وعلى الآية سؤالات : السؤال الأول : قوله : * ( وما أعجلك ) * استفهام وهو على الله محال . الجواب أنه إنكار في صيغة الاستفهام ولا امتناع فيه . السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام لا يخلو إما أن يقال إنه كان ممنوعاً عن ذلك التقدم أو لم يكن ممنوعاً عنه ، فإن كان ممنوعاً كان ذلك التقدم معصية فيلزم وقوع المعصية من الأنبياء ، وإن قلنا إنه ما كان ممنوعاً كان ذلك الإنكار غير جائز من الله تعالى . والجواب : لعله عليه السلام ما وجد نصاً في ذلك إلا أنه باجتهاده تقدم فأخطأ في ذلك الاجتهاد فاستوجب العتاب . السؤال الثالث : قال : * ( وعجلت ) * والعجلة مذمومة . والجواب : إنها ممدوحة في الدين . قال تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ) * ( آل عمران : 133 ) . السؤال الرابع : قوله : * ( لترضى ) * يدل على أنه عليه السلام إنما فعل ذلك لتحصيل الرضا لله تعالى وذلك باطل من وجهين . أحدهما : أنه يلزم تجدد صفة الله تعالى ، والآخر أنه تعالى قبل حصول ذلك الرضا وجب أن يقال : إنه تعالى ما كان راضياً عن موسى لأن تحصيل الحاصل محال ، ولما لم يكن راضياً عنه وجب أن يكون ساخطاً عليه ، وذلك لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام . الجواب : المراد تحصيل دوام الرضا كما أن قوله : * ( ثم اهتدى ) * المراد دوام الاهتداء . السؤال الخامس : قوله : * ( وعجلت إليك ) * يدل على أنه ذهب إلى الميعاد قبل الوقت الذي